من الثمر مستقى « 1 » ، وجعله « 2 » للماء طريقا ، وأجرى ذلك بلطفه في العروق ، وجعلها بمنزلة الحلوق . وليس من طبع الماء أن يصعد علوّا ، ولا يسمو إلى أعالي الشجر سموّا ، وإنما طبع على الثقل ، والانحدار ، وعلى الثبات في الأرض والقرار ، فلمّا رأيناه يطلع إلى بواسيق الأغصان ، علمنا أنّ ذلك من الواحد المنّان الرحمن .
وكذلك فعل سيّدنا عيسى عليه السّلام فليس منه ، وإنما نسب إليه ، وإنما فعله : الحركات والسّكون والضّمير ، والتّقليب للطين والتّصوير ، وذلك فلا يوجد « 3 » الحياة بعد الممات ، ولا يوجد الأرواح في الجمادات . . . إلى آخر الكلام . ولا خلاف في ذلك عند أهل العدل والتوحيد من الزيدية والمعتزلة ، وهو إجماع الأمة .
فصل في الكلام في الأنوار واختلاف الليل والنهار
ونظرنا إلى تضادّ الظّلم والأنوار ، واختلاف الليل والنهار ، وما في ذلك من النعمة السابغة ، والحكمة البالغة ، فإذا هو أمر عجيب ، ونفع قريب ، وكذلك ما نشاهده من سماء الدنيا ؛ من ارتفاعها « 4 » وصفائها ،
هامش
( 1 ) في ( أ ، ت ) : من التمر مستقى . وفي ( ش ) : من الثمرة مسقى . وفي ( ع ، ل ، م ) : من الثمرة مستقاه .
( 2 ) في ( ض ) : أو جعل .
( 3 ) في ( ش ، ع ) : وذلك مما لا يوجب . وفي ( س ، ت ، ل ) : وذلك مما لا يوجد .
( 4 ) في ( س ، ش ) : وكذلك ما نشاهد من السماء الدنيا وارتفاعها .