الصفات فهو محدث ، علما « 1 » عقلا ضروريّا . ومنهم من يثبت حدوث الصنع « 2 » ، ويثبت له صانعا قديما ؛ ويقول : إن الأشياء المصنوعة حدثت من الأصول الأربعة ، أو الطبائع ، أو العناصر « 3 » ، على اختلاف عباراتهم في ذلك ؛ وبه قالت المطرفيّة ، وليس للكلام معهم معنى في أنه محدث ، وأنّ له محدثا قديما ؛ لأنا نحن وهم مجمعون على ذلك .
وإنما الكلام معهم في قولهم : إن الأشياء حدثت من هذه الأصول بالتركيب لا بالقصد والعمد من القديم فيما يتولّد من هذه الأصول .
فنقول : إن الأفعال لا تكون إلا لحيّ قادر ، والجمادات ليست بحيّة ولا قادرة ، فصحّ أنها لا فعل لها ولا تدبير .
ودليل آخر : فنقول : أخبرونا عن الأصول الأربعة ما هي ؟
فإن قالوا : الماء ، والهواء ، والنّار ، والرّياح . قلنا : فهل هذه الأصول هي الفروع المتولّدة منها ، أو غيرها « 4 » ؟
فإن قالوا : لا ، أحالوا « 5 » ؛ لأن ابن الإنسان غيره ، فضلا عن أن يكون نارا أو ماء أو ريحا وهواء ، فصحّ أن الفروع غير الأصول . وإذا ثبت ذلك وجب أن تكون الأصول التي ذكروا أنها تحدث الأشياء موجودة أو معدومة .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : علميّا .
( 2 ) في ( ب ) : حدث الصنع .
( 3 ) في ( ص ، ش ) : والطبائع والعناصر . وفي ( ع ) : أو الطبائع والعناصر .
( 4 ) في ( أ ) : أو هي غيرها .
( 5 ) في ( ب ) : فإن قالوا : هي أحالوا . وفي ( ش ) : فإن قالوا : هي هي أحالوا .