والرد عليهم في قولهم : العالم وما تولّد منه حصل من الطبيعة « 1 » الهيولية ؛ أن يقال لهم : الطبع فعل الفاعل ، وهو غير الطّابع والمطبوع ، كما أنّ الفعل فعل الفاعل ، وهو غير الفاعل والمفعول ، فصحّ أن الطبع في ذاته فعل الفاعل ، وإذا صحّ أنه فعل الفاعل صح أنه محدث .
ودليل آخر : أن الطبيعة لا بدّ لها من أن تكون حيّة قادرة ، أو تكون غير حيّة قادرة . فإن قيل : هي حيّة قادرة . قلنا : هذا محال ؛ لأن النّخلة لو شقّ ساقها أو موضع الطّلع منها ، وحشي في جوفها رطب لم يخرج ذلك الرّطب إلا بمخرج حيّ قادر غيرها ، فلو كانت النخلة حيّة قادرة لأخرجت ذلك الرّطب من جوفها ، ولكانت تطلع في وقت خراجها ، وفي غيره . وأيضا فإن هذا الرّطب الذي في النخلة وجدناه بعد أن لم نجده ، ولا بدّ من أن يكون أوجد نفسه وهو معدوم ، أو أوجده غيره . فإن قيل : أوجد نفسه ، فلا بدّ من أن يوجدها وهو موجود ، أو يوجد نفسه وهو معدوم ، وإيجاد الموجود محال ، وكذلك إيجاد المعدوم موجودا محال ، فصحّ أنّه موجود أوجده غيره ، وصحّ أنه محدث ، وكذلك النّخلة محدثة ، وما جاز في النّخلة جاز في جميع العالم لما يوجد فيه من الزّيادة والنقصان ، والتغيير والانتقال ، وأنه لا يتعرّى من الحالتين الحادثتين ، فكلما وجدنا « 2 » للواحد منه ابتداء وانتهاء كذلك جميعه ؛ وما كان بهذه
هامش
( 1 ) في ( س ، ش ، ع ) : حصل بالطبيعة .
( 2 ) في ( ص ، ش ، ع ) : فكلما وجد .