ثم قال :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ * أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
[ الواقعة : 63 ، 64 ] ، وقال عزّ من قائل :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
[ الذاريات : 49 ] . وقال القاسم بن إبراهيم عليهما السلام في الدّليل الصغير : أمّا أوائل الأشياء فخلقت لا من شيء ، وأمّا ما حدث بعد أوائل الأشياء فمنها ما حدث لا من شيء ، ومنها ما أحدث من شيء « 1 » .
وقال عليه السّلام في موضع آخر في قول اللّه تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ * أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
[ الواقعة : 58 ، 59 ] ، فاللّه هو الخالق ونحن الممنون ، ليس لنا في ذلك - غير إمناء المنيّ « 2 » - من صنع ، ولا نقدر بعد لما قدّر بيننا من الموت على منع ، من تقدير صنعنا وتدبيره ، وتبديل خلقنا - إن شاء خالقنا - وتغييره ، إلا ما تولّاه ربّنا ، وكان منه لا منّا ، قال سبحانه :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ * أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
[ الواقعة : 63 ، 64 ] ، فاللّه هو الزّارع ونحن الحارثون ، ليس لنا في الزّرع سوى حرثه من حيلة موجودة ، ولا نقدر بعد الحرث على الإنشاء منه لسنبلة مذمومة ولا محمودة ، فقدرتنا « 3 » إنّما هي على الحرث والأعمال ، وعلى خلافهما من الترك والإغفال ، وكذلك فللّه من القدرة بعد على إبطال الزرع وإبلائه ، مثل الذي كان له من القدرة على تثميره وإنمائه ، ولا يقدر على أمر إلا من يقدر على خلافه ، وعلى فعل « 4 » ما كان
هامش
( 1 ) في ( ص ) : ومنها ما حدث من شيء . وفي ( ش ) : فمنها ما أحدث لا من شيء .
( 2 ) في ( ص ، ل ) : وليس لنا في ذلك غير الإمناء .
( 3 ) في ( ش ) : وقدرتنا .
( 4 ) في ( ض ) : ويقدر على فعل .