تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وكل هذا من ظنونهم وخرصهم ، وقد حكى اللّه قولهم ، وذكر أنّ قولهم ظنّ ، فقال عزّ من قائل :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
[ الجاثية : 24 ] . والحجة عليهم أن إقرارهم بالكمون ، والصّورة والدّولاب ، يلزمهم ويبطل قولهم ؛ لأن كمون الصّورة في الشيء « 1 » يدلّ على الانتقال ، والانتقال حركة ، والحركة حادثة ، فوجب أن تكون الصورة المنتقلة حادثة ؛ لأنها لا تتعرّى عن « 2 » الحركة والسكون ، وكل ما لا يتعرّى من الحوادث محدث ، وقد قدّمنا الكلام في ذلك . والدّولاب أيضا مصنوع بالمشاهدة ، فكذلك العالم . ودليل آخر : أن الصورة قد علمنا علما ضروريّا أنها حادثة - لكونها بعد أن لم تكن - بالمشاهدة « 3 » ؛ لأن النّطفة لا صورة فيها ؛ ثم كذلك العلقة والمضغة ، ليس فيهما صورة إنسان « 4 » ، فحدثت بعد عدمها ، فكان ذلك دليلا مبينا . وقد احتج اللّه عليهم ، فقال عزّ من قائل :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 12 - 14 ] ، فلما كان له ابتداء وانتهاء كان محدثا ، وكذلك سائر المصنوعات ، فصحّ الحدث وانتفى القدم .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : لأن كمون الشيء في الصورة . ( 2 ) في ( ب ) : من . ( 3 ) في ( أ ، ج ، ل ) : بعد أن لم تكن مشاهدة . ( 4 ) في ( ث ) : ليس فيها صور الإنسان . وفي ( ص ) : ليس فيهما صورة الإنسان .