تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وأجمعت الأمة على أن اللّه صادق الوعد ، ثم نقضت المرجئة هذا الإجماع بأن قالوا : يجوز أن يخلف الوعيد . فنقضوا قولهم في صدق الوعد ؛ لأن وعيده للظالمين هو وعده للمظلومين ، كما قال تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
[ غافر : 51 ] ، فإذا أخلف « 1 » وعيده للظالمين فقد أخلف « 2 » وعده للمظلومين - تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . واستقمنا « 3 » نحن على الإجماع . وكذلك أخذنا في الإمامة بالإجماع ، فإن الخوارج وبعض المعتزلة قالوا : الإمامة في كل الناس . وعلي والحسن والحسين وذريتهما من الناس . فأما قول ضرار : يولّى النبطي على القرشي ، فإن اللّه تعالى قد جعل النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم من أشرف بيت في العرب ، فكما كان صلى اللّه عليه وآله وسلم من أشرف بيت في العرب وجب أن يكون الإمام من أشرف بيت في العرب ، وأشرف بيت في العرب بيت النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم . وقالت المجبرة وبعض المعتزلة : الإمامة في قريش . وعلي والحسن والحسين عليهم السّلام من قريش ، فثبت لنا الإجماع . وأما قول الإمامية في النص والغلوّ ، فإنه خلاف لجميع الأمة . والدليل على أن الإجماع حجّة قول اللّه تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ
هامش
( 1 ) في ( ض ) : فإذا خلف . ( 2 ) في ( ض ) : فقد خلف . ( 3 ) في ( س ) : فاستقمنا .