وقالوا : القرآن غير مخلوق وهو قديم ، فأثبتوا مع اللّه قديما سواه « 1 » فخالفوا الإجماع ونقضوا ما كانوا قد أجمعوا عليه ، واستقمنا نحن على الإجماع .
وأجمعت الأمة على أن اللّه ليس كمثله شيء ثم نقضت المشبهة قولهم هذا فقالوا : له وجه ويدان ، وجنب وعينان ، وجوارح ولسان ، وهو يرى يوم القيامة بالأعيان ، وهو يستقر في المكان - تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا ، فخرجوا عن قولهم الأول : ( ليس كمثله شيء ) ، واستقمنا نحن على الإجماع .
وأجمعت الأمة على أن معنى ( سبحان اللّه ) تنزيه اللّه « 2 » من كل صفة نقض في ذاته وفي أفعاله ، وأجمعوا على أنه عدل لا يجور ، وأنه لا يفعل القبيح ، ولا يأمر بفعله ، ولا يريده ، ولا يحبه ، ولا يرضاه ، ثم نقضت المجبرة هذا القول بأن قالوا : اللّه فاعل كل حسن وقبيح ، وقالوا : إن اللّه أجبرهم « 3 » على أفعالهم ، وقالوا : إن اللّه أمر الكافر بالإيمان ، وسلبه الاستطاعة على الإيمان . فنقضوا قولهم الأول ، ونسبوا إلى اللّه فعل القبيح ، ونزّهوا أنفسهم « 4 » ، وخرجوا من الإجماع وقد قال اللّه تعالى فيهم :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ
[ الزمر : 60 ] ، واستقمنا نحن على الإجماع .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : قدماء سواه .
( 2 ) في ( ع ، ص ) : تنزيه للّه .
( 3 ) في ( ب ، ش ، ع ) : إن اللّه جبرهم .
( 4 ) في ( ص ، ه ) : ونزّهوا نفوسهم .