فأما المعتزلة فكان سبب اعتزالهم أن شيخ المعتزلة واصل بن عطاء كان يرى رأي أهل البيت عليهم السّلام ، وكان يظهر القول بالعدل والتوحيد ومحبّة أهل البيت عليهم السّلام في البصرة في وقت غلبة الخوارج ، وكان تربّى مع أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية رحمه اللّه ، وكان محمد بن الحنفية يراه مثل الولد ، وكان يأخذ العلم عن أبي هاشم ، ويأخذه أبو هاشم عن أبيه محمد بن علي عليه السّلام ويأخذه محمد عن أبيه علي عليه السّلام . وكان اختلف هو والحسن البصري في [ مسألة ] المنزلة بين المنزلتين . فقال الحسن بن أبي الحسن البصري : الفاسق منافق . وقال واصل : الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر بل له « 1 » منزلة بين المنزلتين .
وكان عمرو بن عبيد يقول بقول الحسن ، ثم رجع إلى قول واصل بن عطاء ، وبرجوعه واعتزاله عن قول الحسن سمّيت المعتزلة معتزلة ، مع ما تقدّم من اعتزال واصل بن عطاء للخوارج ، وإظهاره للتشيع ، فبسبب ذلك سميت المعتزلة معتزلة .
ثم افترقت المعتزلة فرقتين : فرقة لزمت بقول واصل بن عطاء في تفضيل أمير المؤمنين عليه السّلام وتقديمه على أبي بكر وعمر وعثمان ، والقول بإمامة الحسن والحسين ، وزيد بن علي ، ومحمد وإبراهيم ابني عبد اللّه عليهم السّلام ، وهم مشايخ البغداديين ، مثل جعفر بن حرب ، وجعفر بن مبشّر ، وأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، والمرشد ، ومن قال بقولهم وهؤلاء يسمون شيعة المعتزلة ، ومعتزلة الشيعة .
هامش
( 1 ) في ( ب ، ص ) بل هو .