من الأخذ بالمتشابه . وهي أيضا مجمعة « 1 » أن في الكتاب محكما ومتشابها ، وناسخا ومنسوخا ، فلما كان ذلك كذلك ثبت أن من اجتمعت فيهم هذه الأشياء من الفرق فهم الفرقة الناجية .
وصح أن الزيدية قد اجتمعت فيهم هذه الأشياء ، وذلك أنهم تمسّكوا بالكتاب ، وبالعترة ، وهم الذين وقع عليهم الإجماع أنهم آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وفي التمسك بالكتاب ما يقول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
[ الأعراف : 170 ] .
والزيدية هم الذين اتبعوا المحكم وتركوا المتشابه ، وعملوا بالناسخ وتركوا المنسوخ ، وقد بين اللّه تعالى ذلك فقال عزّ من قائل :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
[ آل عمران : 7 ] ، فبين أنه لا يؤخذ إلا بالمحكم وذمّ الذين أخذوا بالمتشابه ، وقال تعالى :
اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
[ الزمر : 55 ] ، وقال تعالى :
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ الزمر : 18 ] ، فدلّ هذا على أن القرآن كله حسن ، وعلى أن بعضه أحسن من بعض ، وعلى أن اللّه أمر باتباع الأحسن ، والأحسن هو المحكم ، والمجمع على أنه أحسن من المتشابه . والمحكم :
هو الذي لا يخالف تأويله تنزيله .
ومن الدليل على أن الزيدية هم الفرقة الناجية : أنهم أخذوا
هامش
( 1 ) في ( ب ، ي ) : وهي مجمعة أيضا .