فصل في الكلام في الفرقة الناجية
فإنه روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال في خطبة الوداع : « أيها الناس إني امرؤ مقبوض ، وقد نعيت إليّ نفسي ، ألا وإنه سيكذب عليّ كما كذب على الأنبياء من قبلي ، فما أتاكم عنّي فاعرضوه على كتاب اللّه ، فما وافق كتاب اللّه فهو مني وأنا قلته ، وما خالفه فليس مني ولم أقله » ، ثم قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أمة أخي موسى افترقت على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت أمة أخي عيسى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي من بعدي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة » . فلما سمع ذلك منه ضاق به المسلمون ذرعا وضجوا بالبكاء وأقبلوا عليه قالوا : يا رسول اللّه كيف لنا بعدك بطريق النجاة ، وكيف لنا بمعرفة [ الفرقة ] الناجية حتى نعتمد عليها ؟ فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » .
والأمة مجمعة على صحة هذا الخبر ، وكلّ فرقة من فرق الإسلام تتلقّاه بالقبول ، وتزعم أنها هي الناجية .
والأمة أيضا مجمعة على أن إجماع الأمة حجّة لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لن تجتمع أمّتي على ضلالة » .
والأمة أيضا مجمعة على أن الأخذ بالمحكم من كتاب اللّه أولى