ويعمل الباطل ، وعند ذلك يملى لهم ليزدادوا إثما ، ويضلوا ضلالا كبيرا ؛ وعند ذلك لا يدين الناس بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يكون فيهم « 1 » شهداء للّه بالحق ، وعند ذلك يتفاخرون بأموالهم وأنسابهم ، ويزكون أنفسهم ، ويتمنّون رحمة ربهم ، ويستحلّون الحرام والمعاصي « 2 » بالشبهات والأسماء الكاذبة ، فيستحلون الربا بالبيع ، والخمر بالنبيذ ، والنجس بالزكاة ، والسحت بالهديّة ، ويظهرون الباطل ، ويتعاونون على أمرهم ، ويتولون الجهلاء ، ويفتنون العلماء من أولي الألباب ، ويتخذونهم سخريا » . فقال علي : يا رسول اللّه أفبمنزلة ردّة إذا فعلوا ذلك ، أم بمنزلة فتنة ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « بل بمنزلة فتنة ، لو كانوا بمنزلة ردة أتاهم رسول من بعدي يدعوهم إلى الرجعة من بعد الرّدّة ، ولكنها فتنة « 3 » يستنقذهم اللّه منها - إذا تأخرت آجال السعداء - بأولياء من أولياء اللّه ، فيهديهم بهم ، ويهدي بهم ، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله للّه » . فقال علي : من آل محمد الهداة أم من غيرهم ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « بل بنا يختم اللّه كما فتح بنا ، وبنا يستنقذون من الفتنة ، كما بنا أنقذوا من الشرك بعد عداوة الشرك فصاروا إخوانا في دينهم » .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « أتاني جبريل صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن أمتك مختلفة من بعدك ، فقلت : فأين المخرج يا جبريل ؟ فقال : « كتاب اللّه به يقصم
هامش
( 1 ) في ( ب ، ع ، د ، ص ، ش ) : ولا يكون فيه .
( 2 ) في ( ع ) : المحرمات والمعاصي .
( 3 ) في ( ل ، م ) : لكنها فتنة .