كل جبار عنيد ، من اعتصم به نجا ، ومن تركه هوى ، قول فصل ، وليس هو بالهزل ، لا تخلقه الألسن ، ولا يثقل على طول الرد ، ولا تفنى عجائبه ، فيه أثر من [ كان ] « 1 » قبلكم ، وخبر من هو كائن « 2 » بعدكم » . وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : ( حفظت ونسيتم ) ، ثم قال : ( ألا وإن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيئكم ، والذي بعثه بالحق [ نبيئا ] « 3 » لتبلبلنّ بلبلة ، ولتغربلنّ غربلة ، ولتساطنّ سوط القدر « 4 » حتى يعود أسفلكم أعلاكم ، وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقنّ سباقون كانوا قصروا ، وليقصرنّ سباقون كانوا سبقوا ، واللّه ما كتمت وسمة ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبّئت بهذا المقام « 5 » في هذا اليوم ) .
وروي عنه عليه السّلام أنه سأله ابن الكوى عن السنة والبدعة ، وعن الجماعة والفرقة . فقال : يا ابن الكوى ؛ حفظت المسألة فافهم الجواب :
( السنة واللّه سنة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، والبدعة ما خالفها ، والجماعة واللّه أهل الحق وإن قلّوا ، والفرقة واللّه متابعة أهل الباطل وإن كثروا ) .
هامش
( 1 ) زيادة في ( ض ) .
( 2 ) في ( ض ) : ما هو كائن .
( 3 ) زيادة في ( ع ) .
( 4 ) قوله عليه السّلام : ( لتبلبلن بلبلة ) البلبلة : الهمّ والحزن ، وبلبلة الصدر : وساوسه ، ومنه الحديث :
( ( إنما عذابها في البلابل والفتن ) ) يعني هذه الأمة .
وقوله : ( ولتغربلن غربلة ) أي : يذهب خياركم ، ويبقى أرذالكم ، والمغربل المنقى ؛ لأنه نقيّ بالغربال ، وهو المنخل . وقد يطلق الغربال على الدف لشبهه به في الاستدارة .
وقوله : ( ولتساطن سوط القدر ) يقال : ساط القدر بالمسوط وهي الخشبة التي يحرك بها ما في القدر ليختلط ، ومن قول أمير المؤمنين علي عليه السّلام في حق فاطمة الزهراء عليها السلام :
( مسوط لحمها بدمي ولحمي ) أي ممزوج ومخلوط . تمت نهاية .
( 5 ) في ( ش ، م ، س ) : بهذا المقال .