إلى الخاتم فبكى ، وقبّله وفضّه ، وفتح القفل ، ونشر الصحيفة فقبّلها ووضعها على عينيه وأمرّها على وجهه ، ثم قال : يا متوكل لولا ما ذكرت لي من قول ابن عمي أني أقتل وأصلب ما دفعتها إليك ولكنت بها ضنينا ، ولكني أعلم أن قوله سيصحّ ، وخفت أن يقع مثل هذا العلم والدعاء إلى بني أميّة ، فيكتبوه ويدّخروه في خزائنهم ، فدونك هذه الصحيفة فاكتبها وتربّص بها ، فإذا قضى اللّه جلّ ثناؤه من أمري ما هو قاض فهي أمانة في عنقك حتى توصلها إلى ابني عمي ؛ محمد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن بن الحسن عليهم السّلام فإنهما القائمان بعدي . قال المتوكل : فأخذت الصحيفة ، فلما قتل رحمه اللّه صرت إلى المدينة « 1 » فلقيت أبا عبد اللّه فحدثته بالحديث فبكى فقال « 2 » : رحم اللّه ابن عمّي وألحقه بآبائه وأجداده ، واللّه يا متوكل ما منعني من دفع [ هذا ] « 3 » الدّعاء إليه إلا الذي خافه « 4 » على صحيفة أبيه فأين الصحيفة ؟
فقلت : ها هي هذه ، ففتحها فقال : هذا واللّه خط عمي زيد وإملاء جدّي علي بن الحسين عليهم السّلام ، ثم قال : قم يا إسماعيل فأتني بالدعاء الذي أمرتك بحفظه وصونه ، فقام إسماعيل فأخرج صحيفة كأنها الصحيفة التي دفعها إليّ يحيى ، فقبلها أبو عبد اللّه ووضعها على عينيه ، فقال : هذا خط أبي وإملاء جدي عليهما السلام ،
هامش
( 1 ) في ( ص ) : سرت إلى المدينة .
( 2 ) في ( ص ، م ، ع ) : وقال .
( 3 ) زيادة في ( ص ) .
( 4 ) في ( ص ) : إلا الذي أخافه هو . وفي ( ط ) : إلا الذي خافه هو .