تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
وجعل العلم والسيف فجعلهما لنا ، وخصّ بني عمّنا بالعلم وحده ، فقلت له : جعلت فداك إني رأيت الناس إلى ابن عمك وإلى أبيه أميل منهم إليك ، فقال : إن ابن عمي وأباه دعوهم إلى الحياة ونحن دعوناهم إلى الموت ، فقلت له : يا ابن رسول اللّه أهم أعلم أم أنتم ؟ قال : فأطرق إلى الأرض مليّا ثم رفع رأسه فقال : كلّنا له علم غير أنهم يعلمون كل ما نعلم ، ولا نعلم كل ما يعلمون ، ثم قال : اكتسبت من ابن عمي شيئا ؟ قلت : نعم ، قال : أرنيه ، فأخرجت له دعاء أملاه عليّ أبو عبد اللّه ، أخبرني أن أباه محمدا - رحمه اللّه - أملاه عليه وكان يدعو به ويسميه الكامل ، فنظر فيه حتى أتى إلى آخره ، فقال : أتأذن لي في نسخه ؟ فقلت : يا ابن رسول اللّه أتستأذنني فيما ( هو ) « 1 » منكم صار إليّ ، فقال : لأخرجنّ إليك صحيفة كان أبي رحمه اللّه يسميها الكاملة مما حفظها عن أبيه ، ولقد أوصاني أبي رضي اللّه عنه بصونها ومنعها من غير أهلها ، فقال المتوكل : فقمت إليه فقبلت رأسه وقلت : يا ابن رسول اللّه واللّه إني لأديننّ اللّه بحبّكم وطاعتكم ، وأرجو أن يسعدني اللّه بولايتكم ، فرمى بالصحيفة التي دفعتها إليه إلى غلام كان بقربه ، وقال : اكتب هذا الدعاء بخطّ حسن بيّن ، واعرضه عليّ فإني كنت أطلبه من جعفر فمنعنيه « 2 » ، قال المتوكّل : فندمت على ما فعلت ، ولم أدر ما أصنع ، ولم يكن أبو عبد اللّه أمرني أن أدفعه إلى أحد ، ثم دعا بعيبة فاستخرج منها صحيفة مقفلة مختومة فنظر
هامش
( 1 ) ساقط في ( ع ، ب ) . ( 2 ) في ( س ، ل ، م ) : فيمنعنيه .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 505 | أحمد بن سليمان