تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وأما قولهم : إن إمامهم يعلم الغيب . فهذا كذب منهم وكفر وتكذيب بكتاب اللّه « 1 » ، قال اللّه تعالى :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
[ النمل : 65 ] ، وقال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
[ لقمان : 34 ] فبطل قولهم . وأما قولهم : بأن إمامهم قال : ( حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وقولهم هو عامّ في جميع الكلام . وهذا بطلانه ظاهر من أمور : منها : أنهم يعلمون أن النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم لم ينطق بهذا الحديث الذي يقول فيه : ( حديثي حديث أبي ) ويعلمون أن إمامهم هذا لو قال لخادمه : اسقني ماء أو أعطني ثوبي ، أو خذ هذا الثوب ، أو يأمر ، أو ينهى ، أو يستخبر ، أن ذلك الحديث لم ينطق به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . وكذلك لو دعا زوجته إلى فراشه ، فهذا ما لا يتكلم به عاقل . فأما الخبر الخاص الذي يرويه عن أبيه عن جده عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فإنه ما كان منه موافقا لكتاب اللّه صدّق ، وما كان مخالفا لكتاب اللّه لم يصدّق . ومما يبطل قولهم في النص ، قول اللّه تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ
هامش
( 1 ) في ( ع ) : لكتاب اللّه .