تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ آل عمران : 104 ] ، وقوله :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
[ النحل : 43 ] ، وقد سمّى اللّه تعالى رسوله ذكرا ، وقال تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ . . .
الآية [ فاطر : 32 ] ، وقال تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » ، وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى » . فهذه الآيات والأخبار لم تخص ولد الحسين دون ولد الحسن ، بل كلّهم داخل في الأمر لا فرق بينهم فيه ؛ وأيضا فإن ولد الحسين لم يدّعوا ذلك دون ولد الحسن ، بل هم مقرّون أنهم في الأمر سواء ، وقد روي عن عيسى بن المتوكل بن هارون قال : حدثني أبي المتوكل بن هارون قال : لقيت يحيى بن زيد بعد مقتل أبيه عليه السّلام وهو متوجّه إلى خراسان فسلمت عليه فقال : من أين أقبلت ؟ فقلت : من الحج ، قال : فسألني عن أهله وبني عمّه ، فأخبرته بحزنهم على أبيه ، فقال : قد كان عمّي أبو جعفر عليه السّلام أشار عليه بترك الخروج ، وعرّفه إلى ما صار إليه أمره . فهل لقيت ابن عمي جعفرا ، فقلت : نعم ، فقال : فهل سمعته يذكر من أمري شيئا ، قلت : جعلت فداك إنك تقتل قتلة أبيك وتصلب ، فقال :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
[ الرعد : 39 ] ، إن اللّه سبحانه وتعالى يا متوكل أيّد هذا الدين بنا ،
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 504 | أحمد بن سليمان