تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
أحب أن يظهر فعاله ، ويشيع ، ويذكر به ، وإذا فعل فعالا قبيحا « 1 » كتمه ، وودّ أن أحدا لا يعلم به . وأيضا فإن وجه الإنسان أفضل من جسده وأحسنه فإنه يظهر ، ولما كانت عورته أقبح جسده فأمر بسترها « 2 » وتغطيتها ، وقد أمر اللّه تعالى بإظهار دينه وتبيينه للناس ، وذمّ قوما كتموا ما أنزل اللّه ، فقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
[ البقرة : 159 ، 160 ] . ومن الرد على الإمامية في قولهم بالنص ، وأن الأخبار لا تقبل إلا من إمام منصوص عليه فإنهم قطعوا عنهم أسباب الخير بهذين القولين ، وتكلّفوا بسببهما الكذب . ومما يبين كذبهم في القولين : أنهم يقولون بإمامة إمام في حياته ، ويزعمون أنه المهدي ، وأنه لا يموت حتى يظهر أمره ثم يموت ، فيتبين كذبهم ، فيزيدون كذبة أخرى أكبر من الأولى ، أن يبرّءوا « 3 » نفوسهم من الكذب ، فيقولون : هو يحيا بعد الموت ، ويملأ الأرض عدلا ، فهم لا يسلمون من الكذب ؛ إن كان حيا قالوا : هو المهدي وليس يموت ، وإن مات ولم يعاينوا موته جحدوا موته ، وقالوا : هو غائب لم يمت ، فإن صح عندهم موته قالوا : هو يحيا ويبعث في الدنيا بعد ما مات .
هامش
( 1 ) في ( ب ، ص ) : فعلا قبيحا . ( 2 ) في ( ل ) : أمر بسترها . ( 3 ) في ( ل ، ه ، ي ) : بأن يبرّءوا .