والأمة مجمعة على أنه ما كان في عصرهما - بعد أبيهما - أجمع لهذه المحامد منهما ، فأما القرابة فلأنهما من ذريّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ونسله ؛ ولأنهما ابنا ابنته وولدا ابن عمّه .
والذي يدل على أن ابن البنت من الذريّة قول اللّه تعالى في إبراهيم صلى اللّه عليه وآله وسلم :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ * وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الأنعام : 84 - 87 ] ، فبيّن أن عيسى عليه السّلام من ذريّة إبراهيم عليه السّلام بسبب أمّه . والحسن والحسين إلى محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم أقرب من عيسى إلى إبراهيم صلى اللّه عليهما ، فصح أنهما من ذريته ونسله .
ويؤيد ذلك ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « كل بني أنثى ينتسبون إلى أبيهم غير ابني فاطمة فأنا أبوهما وعصبتهما » فصحّ أنهما أقرب الناس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ولم ينازعهما أحد في ادّعاء الأمر من بني هاشم ، وفي الإشارة ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في الحسن والحسين : « من أحبهما في الجنة ومن أبغضهما في النار » . وعن أبي هريرة قال : نظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال : « أنا حرب لمن حاربهم ، سلم لمن سالمهم » . وعن حذيفة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « جاءني ملك من الملائكة لم يهبط إلى الأرض قبل ليلتي هذه ، فاستأذن ربّه عزّ وجلّ