وقالت الزيدية ، والمرجئة ، وإبراهيم النظام ، وبشر بن المعتمر : إن عليّا عليه السّلام كان مصيبا في تحكيمه الحكمين ، وأنه إنما حكّم حين خاف على عسكره الفساد ، وكان الأمر عنده بيّنا واضحا ، فنظر للمسلمين ليتابعهم ، وإنما أمرهما أن يحكما بكتاب اللّه ، فخالفا ، فهما اللذان اخطئا وأصاب هو ، واعتلوا في ذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وادع أهل مكّة ، وردّ أبا الجندل بن سهيل بن عمرو وتحول في قيده « 1 » .
وقالت الحشوية : نحن لا نتكلم في هذا ، ونردّ أمره إلى اللّه تبارك وتعالى ، واللّه أعلم به حقّا كان أو باطلا .
وقال أبو بكر الأصم : نفس خروجه كان خطأ ، وتحكيمه خطأ ، إلا أن أبا موسى أصاب حين خلعه ، حتى يجتمع المسلمون على إمام « 2 » .
وقال سائر المعتزلة : إن كل مجتهد مصيب ، وعليّ قد اجتهد ، ولسنا « 3 » نتّهمه .
فهذا ما قيل في الحكومة ، والصحيح عندنا أنه غلب على أمره وألجئ إلى قبولها ، كما غلب على الأمر في أيام أبي بكر وصاحبيه وألجئ إلى القعود . ثم كان من قتله أهل النهروان « 4 » ما قد اشتهر لتكفيرهم له وخلافهم عليه . ثم قتله اللعين ابن ملجم - لعنة اللّه - عليه ليلة الأحد لإحدى وعشرين ليلة من شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين
هامش
( 1 ) في ( ب ، ص ، ع ) : يجول في قيده .
( 2 ) في ( ع ) : على إمام واحد .
( 3 ) في ( ع ، ص ، ه ) : فلسنا .
( 4 ) في ( ب ، ت ، ل ، ع ، ص ، م ) : لأهل النهروان .