فصل في الكلام في الأئمة من بعدهما
وقد قدّمنا الكلام في إجماع الأمة على أن الإمام [ هو ] الجامع للمحامد ؛ منها : القرابة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ودللنا على أن الحسن والحسين أقرب الناس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فكما كانا أقرب الناس إلى رسول اللّه « 1 » كذلك أولادهما .
ومن طريق النظر أن الإمامة لو كانت في جميع الناس لأدّى ذلك إلى الفساد والالتباس ، ولوضع الشيء في غير أهله ، وردّ الفرع إلى غير أصله ، ولعسر على الناس طلب الإمام ، وكان في ذلك فساد الإسلام ، وكثر « 2 » المدّعون للمقام وكان ذلك سببا لتعطيل الأحكام .
وأيضا فقد جرت سنّة اللّه في الأوّلين بتقديم ذرية النبيين صلوات اللّه عليهم أجمعين . فصحّ أن الإمامة في ولد الحسن والحسين محصورة ، وعلى غيرهم محظورة . والذي يدل على ما ذهبنا إليه قول اللّه تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] ، وقوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] ، وقد وصّى بمودة ذوي القربى « 3 » وهي أجر الرسالة ، فصحّ أن ذوي القربى هم أولو الأمر .
وقد دللنا على أن أولاد الحسن والحسين أقرب ذوي القربى ،
هامش
( 1 ) في ( ش ، ص ، ب ) : وكما كانا أقرب الناس إليه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
( 2 ) في ( ص ، ش ) : ولكثر .
( 3 ) في ( ب ، ص ، د ) : أولي القربى .