تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وسليله ، وشبهه « 1 » في خلقه ، لأن يجبر اللّه به ما قد وهى ، ويسد به ما ثلم ، ويجمع الشمل ، ويطفئ نار الفتنة « 2 » ، فبايعوه ترشدوا ) . فبايعه الشيعة كلهم ، وهرب قوم فلحقوا بمعاوية ، وأرسل معاوية إلى الذين بايعوه ، فلم يزل يعمل فيهم بالكتب حتى خذلوه ، ودخل عليه قوم منهم فطعنوه بخنجر ، وأرادوا قتله وقتل أخيه وأهل بيتهما ، وكان قد خرج من المدينة في حرب معاوية ، فكتب إليه معاوية لعنه اللّه يسأله الرجوع إلى المدينة والمهادنة ، ويلزم كما لزم أبوه في عصر أبي بكر وعمر وعثمان ، وعلى أنه يحكم في أمة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم بالكتاب والسنة ، وعلى أنه يدفع الخمس إليه الذي أوجبه اللّه لبني هاشم ، كما كان يدفع إلى أبيه في وقت أبي بكر وعمر وعثمان ، ففعل ذلك ، وهادنه لما عدم الأنصار ، ورجع المدينة هو وأخوه ومن كان معهما « 3 » ، فما زال معاوية لعنه اللّه يعمل فيه حتى قتله بالسم . ثم مات معاوية ، وولى أمره ولده يزيد لعنه اللّه ، وهو أول من أظهر الفسق وشرب الخمر في الإسلام ، ثم إن قوما من أهل الكوفة استدعوا الحسين بن علي عليهما السلام وبايعوه ووعدوه بالنصر ، فخرج إليهم ووالي البلد عبيد اللّه بن زياد من قبل يزيد بن معاوية لعنهم اللّه ، فحاربه حتى قتله بكربلاء - وأهل بيته ، ووجّه بحرمه وبرأسه إلى يزيد بن معاوية ، وردّهم يزيد إلى المدينة . فجاهدا عليهما السلام ، ولم يتركا للّه عليهما حجّة ، وفعل بهما كما فعل بالأنبياء والأئمة من قبلهما .
هامش
( 1 ) في ( ج ، ت ) : وشبيهه . ( 2 ) في ( ش ، ص ، ع ) : نيران الفتنة ( 3 ) في ( ش ) : هو وإخوته ومن كان معهم .