وقال أبو الهذيل العلّاف « 1 » ، ومن قال بقوله : الاستطاعة قبل الفعل ، وهي عرض من الأعراض ، ودليله أن الاستطاعة لا تبقى زمنين لأنه إذا فعل الفعل كان غير محتاج إلى الاستطاعة يفعل بها الفعل الموجود .
وقال معمّر « 2 » : الاستطاعة قبل الفعل ، والبدن موات يفعل بالطبيعة ، والإنسان يفعل بالاختيار .
وقال حفص الفرد « 3 » ، وصالح قبة « 4 » : الاستطاعة قبل الفعل ، وهي مع الفعل .
وقال بعض الإماميّة ، منهم أبو مالك الحضرمي : الاستطاعة مع الفعل له ، ولتركه ، وقبل الفعل .
وقال ضرار بن عمرو ومن قال بقوله : الاستطاعة قبل الفعل ، وهي بعض الإنسان ، ودليله على أنها بعض الإنسان ؛ أنه لما رأى الإنسان لا ينفك من لون وطعم ورائحة ومحسّة وسمع وبصر وقوّة وعجز ، فلما كان اللون بعضه كذلك كان العجز والقوّة بعضه .
هامش
( 1 ) سبقت ترجمته .
( 2 ) هو أبو عمر معمّر بن عباد السلمي ، تفرد بمذاهب ، وهو من القدرية ، وكان يميل إلى مذهب الفلاسفة ، ومن تلاميذه عيسى بن صبيح المردار ، وانفرد عن أصحابه بمسائل ، منها :
الأجسام والأعراض ، وكلام اللّه ، والحركة والسكون ، فعل الإنسان إرادته ، توفي سنة 215 ه
( 3 ) حفص الفرد ، كان من المتقدمين في علم الكلام ، ونقد كتاب ( الأبواب ) لعباد ، وهو الذي أملاه أبو هاشم ، وهو من المجبرة ، ويكنى أبا عمر ، وكان من أهل مصر ، قدم البصرة ، فسمع بأبي الهذيل ، واجتمع معه وناظره ، فقطعه أبو الهذيل ، وكان أوّلا معتزليا ، وقال بخلق القرآن .
( 4 ) صالح قبة : هو أبو جعفر بن محمد بن قبة ، من متكلمي الشيعة ، وهو من الطبقة السابعة ، خالف الجمهور في أمور ؛ منها : كون المتولدات فعل اللّه ابتداء ، وكون الإدراك معنى . تمت .