تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وقالت المجبرة « 1 » من النّجارية والجهمية والأشعرية : الاستطاعة مع الفعل ، وقالوا : الاستطاعة على الكفر هي غير الاستطاعة على الإيمان ، ولا تكون الاستطاعة على الشيء وضدّه ، فمن كان مستطيعا للإيمان لا يكون مستطيعا للكفر « 2 » ، ومن كان مستطيعا للكفر « 3 » لا يكون مستطيعا للإيمان « 4 » ، ودليلهم أنهم قالوا : إنّا محتاجون إلى اللّه في كل وقت نحتاج فيه إلى الاستطاعة ، فلما كانت حاجتنا إليه عند كل فعل ، والتمكين منه عند كل شيء ، علمنا أن استطاعتنا مع فعلنا . قالوا : ولأن أحدنا قد يريد الفعل قبل أن يريد الحركة ، فإذا فعل « 5 » تحرّك ، وإذا تحرّك فعل ، فصح « 6 » الاستطاعة مع الفعل . وقال أبو حنيفة « 7 » ، ومن قال بقوله من المرجئة ،
هامش
( 1 ) في ( ص ) : ثم قالت المجبرة . ( 2 ) في ( أ ) : مستطيعا على الإيمان . وفي ( ص ) : مستطيعا على الكفر . ( 3 ) في ( ص ) : مستطيعا على الكفر . ( 4 ) في ( أ ) : مستطيعا على الإيمان . ( 5 ) في ( م ) : فإن فعل . ( 6 ) في ( ص ، ع ، د ) : وصح . ( 7 ) هو النعمان بن ثابت الكوفي ، أبو حنيفة ، مولى بني تيم اللّه بن ثعلبة ، فقيه العراق ، وعلّامة الدنيا بالاتفاق ، مولده سنة 80 ه رأى أنس بن مالك ، وروى عن عطاء بن أبي رباح وطبقته ، وتفقه على حمّاد بن أبي سليمان . وكان من أذكياء بني آدم ، جمع الفقه والعبادة والورع والسخاء ، وكان لا يقبل جوائز الدولة ، بل ينفق ويؤثر من كسبه ، له دار كبيرة لعمل الخز ، وعنده صنّاع وأجراء . قال الشافعي : الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة ، وقال الشافعي : من أراد الفقه فليأت أصحاب أبي حنيفة ، وقال يزيد بن هارون : ما رأيت أورع ولا أعقل من أبي حنيفة ، وسمع رجلا يقول : هذا أبو حنيفة لا ينام الليل ، فقال : واللّه لا يتحدث الناس عني بما لم أفعل ، وكان يحيي الليل صلاة ودعاء وتضرّعا . واتفق بالإمام الأعظم زيد بن علي عليه السّلام لما وصل الكوفة فدعاه وسأله عن مسائل فأعجب به الإمام زيد . وقد عدّوه في الزيدية . وصنف الزمخشري في مناقبه كتابا سمّاه : شقائق النعمان في حقائق النعمان . قيل : مات مسموعا . قال الذهبي : سقاه المنصور الدوانيقي السّمّ لقيامه مع الإمام إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام في شهر رجب سنة 150 ه .