وروي عن النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه سئل عن الاستطاعة على الحجّ فقال : « هي الزّاد والرّاحلة » . ألا ترى أنه لم يجب « 1 » إلا بعد حصول الاستطاعة ، وأن اللّه تعالى ما كلّف الحج إلا من استطاع إليه ؟ فصحّ أن الاستطاعة قبل الفعل ، وقال اللّه تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[ التغابن : 16 ] ، وقال تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] ، وقال تعالى :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
[ النور : 61 ] ، وقال تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
[ البقرة : 185 ] ، وقال تعالى :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ فصلت : 46 ] ، وأبو حنيفة والشافعي يوافقاننا « 2 » في أن الاستطاعة على الحج قبل الفعل - وهو الزّاد والرّاحلة - فصح أن الاستطاعة قبل الفعل ، وأن اللّه لا يكلّف المعسور .
فصل في الكلام في الوعد والوعيد
أما الوعد فلا خلاف بين أهل القبلة فيه ، وإنما اختلفوا في صدق الوعيد .
فعندنا ، وعند المعتزلة ؛ أن اللّه صادق الوعيد ، كما أنه صادق الوعد ، وأن من مات مصرّا على معصية أنه مخلّد « 3 » في النار وإن كان من أهل القبلة .
هامش
( 1 ) في ( ب ، ج ، د ) : أنه لا يجب .
( 2 ) في ( ص ) : وافقاننا .
( 3 ) في ( ب ، ص ) : أنه يخلد .