تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ظلما وعبثا . ألا ترى أنه لو كلّف العاصي الطّاعة وسلبه الاستطاعة ثم عذّبه لكان ظلما « 1 » ؟ - تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . والدليل على أن الاستطاعة جسم وعرض أنه لولا الآلة لم يكن الإنسان مستطيعا بقوة النفس ، ولولا قوة النفس لم يكن مستطيعا بالجوارح ، وقد تكون الاستطاعة قوّة النفس ، والآلة مستطيعة . ومما يدل على أن الاستطاعة قبل الفعل أن سلطانا لو كلّف نجّارا ، أو صائغا « 2 » ، أو حدّادا ، على عمل من الأعمال « 3 » وليس لأيهم شيء من آلات الصناعة ، ولا قوّة نفوس « 4 » ؛ أنه لا يتم لهم صنع شيء مما كلّفهم عليه إلا أن تكون قد حصلت لهم الآلة والقوّة . ألا ترى أنه كلّفهم ما لا يطيقون ، وظلمهم في تكليفه لهم المعسور . وكذلك الطّفل إذا كلّف عمل شيء يكون من يكلّفه ما لا يطيق ظالما . وكذلك إذا كلّف اللّه عبدا عمل شيء ، ولم يكن قد أعطاه الاستطاعة عليه يكون ظالما في تكليفه للعبد ما لا يطيق ، وأعظم من ذلك : أن يسلب الكافر « 5 » الاستطاعة على الإيمان ثم يعذبه ويتوعده « 6 » بأصناف العذاب إذا لم يفعل ما لا يطيق ، فهل هذا إلا صريح الظلم وخلاف العدل ؟ ! تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ؛ قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] .
هامش
( 1 ) في ( ع ، ش ) : ثم عذبه كان ظالما . ( 2 ) في ( ص ) : أو صانعا . ( 3 ) في ( ش ، ع ، ب ) : على عمل عمل من هذه الأعمال . ( 4 ) في ( ص ، ل ) : ولا قوة النفس . وفي ( ش ) : ولا قوة نفس . ( 5 ) في ( ب ، ص ) : إذا سلب الكافر . ( 6 ) في ( ص ) : ثم يعذبه ، ويوعده . وفي ( ن ) : ثم يعذبه ويتوعده .