تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وقال إبراهيم النظام : أنت مستطيع قبل الفعل ، وأحال أن تكون الاستطاعة غير المستطيع ، وعلته أنه لو كانت الاستطاعة غيره لكانت مفسدة عليه ولكانت غير معينة له . وللمتكلمين في هذا كلام طويل ، ونحن عمدنا في كتابنا هذا [ إلى ] الاختصار . ونحن نقول : إن الاستطاعة قبل الفعل ، وهي جسم وعرض . فالجسم هو الحواسّ « 1 » واللسان واليدان والرّجلان وسائر الجوارح ، والعرض قوة النّفس ، وهي قبل الفعل ، فإذا أراد الفعل تحركت له النفس . وقوة النفس عرض حالّ في الجسم ، يتناول بها المعصية كما يتناول بها الطاعة ، والعبد قادر بها على الفعل ، قادر بها على تركه ؛ ولأن اللّه قد جعلها في العبد وجعله مالكا لها ولم يجعلها مالكة له ، ومكّنه بها على فعل الطاعة التي خلقه لها ، وجعله مستطيعا بها على فعل المعصية ليبلوه ، ولولا ذلك ما استحقّ « 2 » الحمد والثواب على فعله للطاعات ولزوم نفسه عن المنكرات ، ولما استحقّ الذّم والعقاب على فعله للمحرّمات وتركه للواجبات . ولو كانت الاستطاعة مع الفعل ، وكانت الاستطاعة على الشيء ولا تكون على ضدّه ؛ كان اللّه قد كلّف ما لا يطاق ، ولو كلّف العبد ما لا يطيقه « 3 » لكان ( ذلك ) « 4 »
هامش
( 1 ) في ( ض ) : هي الحواس . ( 2 ) في ( ص ) : لما استحق . ( 3 ) في ( ص ) : ما لا يطاق له . ( 4 ) ساقط في ( ع ) .