تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

فصل في الكلام في أن اللّه تعالى قديم

اعلم أنه لما ثبت حدث العالم - وقد دللنا على حدوثه « 1 » فيما تقدّم - وقد دلّ اللّه تعالى عليه بقوله :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ . . .
الآية [ آل عمران : 190 ] ، وبقوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 12 - 14 ] ، فدللنا على حدث العالم بحدث هذه الحوادث ، وبالحركات والتنقل والزّيادة والنّقصان « 2 » ، وهذا أكبر الدلائل العقلية على حدث العالم ، فلما صحّ حدث العالم ، ووجب أن له محدثا صحّ أن محدثه متقدّم له ؛ وفي المشاهد والعقل الضروري : أن كلّ صانع متقدّم لصنعه ، إذ هو موجد لصنعه . ولما ثبت أن اللّه تعالى موجد للعالم ، ثبت أنه لا موجد له ( غيره ) « 3 » . ولو كان له صانع متقدّم له لكان للصّانع صانع إلى ما لا نهاية له ، فصحّ أن اللّه قديم .
هامش
( 1 ) في ( ب ، ش ) : على حدثه . ( 2 ) في ( ب ، ش ) : والزيادات والنقصان . ( 3 ) ساقط في ( ش ) .