( 4 ) باب حقيقة معرفة التوحيد
اعلم أنه لما ثبت أن لهذا العالم صانعا [ صنعه ] ، وأنه حيّ ، قادر ، قديم ، عالم ، سميع ، بصير ، وجب أن يكون واحدا ؛ ولأنه لو كان معه إله غيره ، أو آلهة ( معه ) « 1 » لجاءتنا كتبهم ورسلهم ، ولتبيّن لنا صنعهم وعملهم ، إذ لا يحكم بشيء لغير مدّع ، فلما لم تصلنا الكتب والرّسل إلا لواحد علمنا أنه لا ربّ سواه ولا إله غيره .
ودليل آخر : أنا لمّا رأينا هذا العالم على غاية من التّدبير ، والصّنع المتقن والتّقدير ، فرأينا شمسه وقمره ونجومه قد قدّرت على غاية من الصّلاح ، ورأيناها لا يفترق مجتمعها ، ولا يجتمع مفترقها ، ولا تفاوت فيها ولا غيار ؛ ورأينا الهواء « 2 » وما نشاهد من السماء والأرض وما فيهما قد وضع كلّ شيء منها في موضعه ، وأعدّ كل شيء منها لشأنه ، قال اللّه تعالى :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
[ الملك : 3 ] ، فعلمنا أن صانع هذا الصنع ومدبّره واحد ، ولو كان معه غيره لم يخل من أن يريد أحدهما صنع شيء ويريد الآخر خلافه ، كأن يريد أحدهما حياة زيد ، ويريد الآخر موته ،
هامش
( 1 ) ساقط في ( ض ) .
( 2 ) في ( ض ) : فرأينا الهواء .