ولو كان ذلك كذلك لوجب التّضادّ والتّمانع ، ولفسد الصّنع ولما اتّسق وانتظم إلا لمدبّر واحد .
وقد دلّ اللّه تعالى على ذلك في كتابه على لسان نبيئه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
[ الأنبياء : 22 ] ، وقال تعالى :
لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
[ الإسراء : 42 ] ، وقال تعالى :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ المؤمنون : 91 ] ، وقال تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 - 4 ] .
واعلم أن الكفّار افترقوا على مقالات :
ففرقة نفوا الصانع نفيا محضا ، وقد حكى اللّه قولهم حيث يقول تعالى :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
[ الجاثية : 24 ] ، وهو باطن الباطنية واعتقادهم الذي « 1 » لا يطلعون عليه إلا من استحلفوه واستوثقوا منه ؛ ولأنهم جمعوا بين الفلسفة والشريعة ، فأقرّوا بالإسلام واعتقدوا الكفر ، وزعموا أن لكلّ ظاهر باطنا ، ولزموا مسائل من متشابه الكتاب . وقالوا في توحيدهم : لا يقال إن اللّه موجود ، ولا يقال غير موجود ، ولا عالم ولا غير عالم ، ولا حيّ ولا غير حيّ ، ولا قادر ولا غير قادر .
قالوا : لأنك إذا قلت : إنه موجود حيّ قادر عالم ، فقد شبّهته
هامش
( 1 ) في ( ث ) : الذين .