تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وقال ولده محمد بن القاسم عليهما السلام - في كتاب الشرح والتّبيين في صفة اللّه تعالى : لم يزل الجود له صفة ، وإن كان من يجود عليه غير موجود ، وكذلك كان رحيما ولا مرحوم بالقوّة التي يرحم بها المرحوم إذ خلقه ، ورضاه الرّحمة ، وإنها عنده محمودة من فعله له مدحه « 1 » ، ولا يجوز أن يقال : إن اللّه لم يزل لهذه المخلوقات فاعلا « 2 » قبل فعلها ، ولكن يقال : كان خالقا بالقوّة إذا أراد أن يخلقه ، وعالم وإن لم يكن معلوم ، ورحيم لرضاه بالرّحمة ، وإنها من صفته وإن لم يكن مرحوم ، وحكيم بقدرته التّامّة على الحكمة ، ولا محكمات قبل خلقه لها ، وسأضرب لكم في ذلك مثلا : ألا تعلمون أن العالم بالبناء القويّ عليه بنّاء وإن لم يبن ، وكذلك النّجار والطبيب والعالم والفارس . . . إلى قوله : فسمّي بهذه الأسماء إذ هي واجبة له قبل وجود الأشياء ) . وقال جعفر الصادق عليه السّلام - في رده على صاحب الهليلجة عندما قال له : كيف جاز للخلق أن يتسمّوا بأسماء الخالق ؟ - فقال : إن اللّه جل ثناؤه ، وتقدّست أسماؤه أباح الأسماء ، فقد يقول القائل للواحد من الناس : واحد وقويّ ، واللّه واحد قويّ . وصانع واللّه صانع ، فمن قال : اللّه واحد ، والإنسان واحد ، فلم يشبّهه في المعنى « 3 » ، وإنما الأسماء هي دلالات على المسمّى .
هامش
( 1 ) قوله : ( من فعله له مدحه ) المعنى غير ظاهر فليتحقق . تمت . ( 2 ) في ( ث ) : فاعل . ( 3 ) في ( ض ) : فلم يشبه في المعنى .