وإن قالوا : الحجة الملك الذي لم يفارق القرآن قلبه ، أو القرآن الذي هو في قلبه لم يفارقه . قلنا : فليس بمسموع « 1 » ؛ لأنا لم نسمع الملك ، وإذا لم ينزل القرآن ، ولم يفارقه فليس بحجّة ، فبطل أن يكون المتكلّم حجّة ، إلا الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ونحن فلم نسمعه بذاته ، لكن سمعنا كلامه ، وما جاء به ، إذ لم نشاهده ، فصحّ أن الحجّة هو الكلام المسموع .
ومن الكتاب قوله تعالى :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
[ الأعراف : 204 ] ، وقوله :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
[ الجن : 1 ] ، وقوله :
إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى
[ الأحقاف : 30 ] ، وقوله تعالى :
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ
[ الجن : 13 ] ، وأمثال ذلك كثير في الكتاب .
وأيضا فنقول لهم : أخبرونا عن الكلام الذي سمعه موسى من الشجرة ، هل سمع الشجرة ولم يسمع الكلام ، أو سمع الكلام ؟
فإن قالوا : سمع الشجرة ولم يسمع الكلام . أحالوا وخالفوا جميع الأئمة والأمّة ، وهذا ما لا يقول به عاقل ؛ ولأنه لو سمع الشجرة ولم يسمع الكلام لكانت الشجرة هي الحجّة دون الكلام ، وهذا ما لا يعقل « 2 » . وأيضا ففي الكلام « 3 » الذي سمعه موسى من الشجرة :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
[ طه : 14 ] ،
هامش
( 1 ) في ( س ) : قلنا : ليس بمسموع .
( 2 ) في ( ج ) : وهذا مما لا يعقل .
( 3 ) في ( ض ) : أيضا ففي الكلام . وفي نسخة أخرى : وأيضا وفي الكلام . وفي نسخة أخرى : أيضا وفي الكلام .