ولا تزيّن للناس فيضعك اللّه ، اللّه أفضل لك من كلّ شيء هو دون اللّه ، من وقّر القرآن فقد وقّر اللّه ، ومن استخفّ بحقّ القرآن فقد استخفّ بحقّ اللّه ، وحرمة القرآن عند اللّه كحرمة الوالد على ولده ، وحملة القرآن يدعون في التّوراة المخصوصين برحمة اللّه الملبّسين نور اللّه « 1 » ، المعلّمين كلام اللّه ، من والاهم فقد والى اللّه ، ومن عاداهم فقد عادى اللّه ، يدفع اللّه عن مستمع القرآن بلوى الدّنيا « 2 » ، ويدفع اللّه عن تالي القرآن بلوى [ الدنيا و ] « 3 » الآخرة » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : آية من كتاب اللّه تركها النّاس وهي :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. وقال زيد بن علي عليهما السلام « 4 » : أما بعد
هامش
( 1 ) في ( ب ) : المتلبسين نور اللّه .
( 2 ) في ( ش ) : بلاء الدنيا .
( 3 ) زيادة في ( أ ) .
( 4 ) هو الإمام الأعظم ، والطود الشامخ الأشم ، الشهيد أبو الحسين زيد بن علي زين العابدين ابن الإمام الشهيد سبط الرسول الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، أحد عظماء الإسلام ، وأحد أئمة العلم والعمل والجهاد ، والتضحية والفداء . ولد عليه السّلام سنة 75 ه على القول الصحيح ، في المدينة المنوّرة ، وبها نشأ النشأة الطاهرة ، بين أئمة الإيمان ، والعلم والفضل ، والطهر والعفاف ، والزهد والورع ، والعبادة والتقى . أخذ العلم عن أبيه السجاد زين العابدين علي بن الحسين عليهم السّلام ، وأخيه محمد الباقر ، ثم تتلمذ للقرآن ثلاث عشرة سنة يقرأه ويتدبره ، حتى لقّب بحليف القرآن ، وأصبح بدرا منيرا في سماء العلم ، والمعرفة ، واتفق علماء عصره على تقدّمه في كل الميادين ، وعلى تقديمه وتفضيله على سائر أقرانه . وأقام في المدينة المنوّرة الشطر الأول من عمره الشريف ، ثم تنقل بين الحجاز والشام والعراق ، يلتقي بالعلماء ويحثهم على الجهاد في سبيل رب العالمين ، ومنابذة الظالمين .
بويع له بالإمامة سنة 121 ه وقام ودعا وخرج مجاهدا في سبيل اللّه تعالى ، ثائرا على الظلم ، والفساد في ليلة 22 من شهر محرّم سنة 122 ه وصارع جيوش الأمويين ليالي متتالية ، مع عدم التكافؤ بين الجيشين ، وتخلف أكثر وأغلب من بايعه عن نصرته .
أصيب عليه السّلام بسهم غائر غادر في جبهته ، فلحق بجده سيد الشهداء الحسين بن علي عليهم السّلام ، -