تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فقال تعالى :
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
[ الملك : 11 ] ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « النّاس يعملون الخير ويعطون أجورهم على قدر عقولهم » . والحس الذي يقصده الإنسان ويتعمده عرض اختياريّ من فعل الإنسان . وكذلك الكلام الذي ينطق به الإنسان ، وخلق له اللسان « 1 » والأدوات والأنفاس واللّهوات . وفعل العبد فيه الهمّة ، وتصعيد الأنفاس ، وتحريك اللسان . فكان الصوت وظهوره من تصعيد النّفس في الحلق . وكان الكلام من تقطيع اللسان واللهوات للنّفس ، فصار حروفا وكلاما مفهوما . ألا ترى أن الإنسان « 2 » إذا مدّ الصوت ولم يحرك به لسانه ولهواته أن ذلك لا يكون كلاما ، وقد حكى اللّه ذلك فقال عزّ من قائل :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
[ القيامة : 16 ] ، وقال عزّ من قائل - فيما حكى عن أهل النار :
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ فصلت : 21 ] ، ففعل اللّه في ذلك خلق الأدوات « 3 » والجوارح وجميع الآلات . واعلم أن النّطق بالكلام على وجهين : حكاية ومبتدأ . فالمبتدأ ، ما ينطق به الإنسان ، ويبتدعه من نفسه من الكلام . والحكاية ما ينطق به من كلام غيره ؛ من ذلك القرآن ، ففعله فيه الحكاية إذا تلاه ،
هامش
( 1 ) في ( ب ، ج ، د ) : فخلق اللّه له اللسان . ( 2 ) في ( ش ) : ألا ترى الإنسان . ( 3 ) في ( ش ) : خلق الأداة .