وقالوا : لم يفارق قلب الملك . وقالوا : هذا القرآن إنما هو حكاية عنه ودليل عليه .
وعلتهم ( في ذلك ) « 1 » أن القرآن عرض ، والعرض لا يجوز عليه البقاء ، وأنه إجالة الألسن ، وأنه لا يقوم بنفسه ، ولا يقطع المسافة ، وأنّ الحروف كانت قد حصلت مع النّاس قبل نزوله . فصحّ أن الحروف بزعمهم هي الحكاية « 2 » دون المحكي . واستدلوا على أنه لا يسمع الكلام ، وإنما يسمع المتكلّم « 3 » بقول اللّه تعالى :
إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ
[ آل عمران : 193 ] ، ولقول اللّه تعالى « 4 » :
قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
[ الأنبياء : 60 ] .
والحجة عليهم من العقل أنهم مجمعون معنا على أن حجج اللّه على خلقه ثلاث ؛ وهي العقل والكتاب والرسول ، وهم أيضا مجمعون معنا على أن اللّه تعالى تعبّد المكلفين بمعقول ومسموع .
فنقول : لا يخلو الكتاب المسموع كله من أن يكون الكلام أو المتكلّم .
فإن قالوا : هو المتكلم [ نفسه ] « 5 » أوجبوا أن كل متكلّم بالمسموع حجّة في ذاته ، فيصير كلّ إنسان ممّن يتكلّم بالمسموع حجّة للّه بذاته ، فهذا ما لا يتكلم به عاقل « 6 » .
هامش
( 1 ) ساقط في ( ش ، م ، ل ) .
( 2 ) في ( ب ) : هي في الحكاية .
( 3 ) في ( ج ، د ) : ويسمع المتكلم .
( 4 ) في ( ت ) : وبقول اللّه تعالى .
( 5 ) زيادة في ( أ ) .
( 6 ) في ( ش ) : فهذا مما لم يتكلم به عاقل .