والمحكيّ هو فعل اللّه . وكذلك ما حكي من كلام المتكلّمين ؛ فذلك الكلام لمن ابتدعه « 1 » ، وهو مفعول له لمّا حكاه ، كما أن البنّاء والنجّار ( والنّحات ) « 2 » والصّانع والنّسّاخ فعلهم التّأليف والحركة والسكون . وفعل اللّه الأجسام ، وهي مفعول لهم ، وكذلك القراءة لهم فعل والقرآن مفعول لهم وهو فعل اللّه وهو عرض .
واعلم أن العرض لا بدّ له من شبح ؛ لأنه لا يقوم بنفسه ، وشبحه في حال الكلام المتكلّم ، وشبحه بعد ذلك الهواء ؛ لأن اللّه قد فطر الهواء على حمل الأصوات إلى الآذان السامعات ؛ لأن العرض لا يقوم بنفسه ولا يقطع المسافة . وكذلك المصوّت لا يقطع المسافة أيضا بنفسه ولا يدخل في أذن السّامع « 3 » ولا ينتقل إليه ، فلمّا لم يمكن « 4 » ملاصقة المصوت لأذن السّامع ولا انتقاله إليه ، ولم يمكن قيام العرض بنفسه من غير شبح ولا قطع لمسافة « 5 » ؛ لم يبق إلا أنّ الهواء هو الذي حمله وهو شبحه .
ومن هاهنا غلط قوم من الزيدية وهم المطرفيّة فإنهم قالوا :
إن السامع لم يسمع الصوت ، ولكنه يسمع المصوّت « 6 » ولا يسمع - عندهم - الكلام ، وقالوا : لا يسمع القرآن وإنما يسمع القارئ .
وقال بعضهم : ليس القرآن بحروف وإنما هو معنى في النّفس .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : لمن بدعه .
( 2 ) ساقط في ( ث ) .
( 3 ) في ( ض ) : في أذني السامع . وفي ( ش ) : في أذان السامع .
( 4 ) في ( ب ، ل ، ع ) : فلما لم يكن .
( 5 ) في ( ص ) : ويقطع المسافة . وفي ( ش ) : ولا قطع مسافة .
( 6 ) في ( ج ) : ولكنه سمع المصوت .