تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الضروريّ ، وهو من فعل اللّه سبحانه ، وما كان يمكن العبد فعله ويمكنه تركه فهو العرض الاختياريّ . والضروري على أفنان : وهو الألوان والطّعوم والروائح ، والحركات والسكون في الجمادات ، وقد يكون في الحيوان أيضا مثل ذلك كضربان العروق . ومن الضروري أيضا إلهام اللّه تعالى لجميع الحيوانات « 1 » مصالحهم الحاضرة ، من استجلاب المنافع ، والنفار عن المضار ، فهذا اشترك فيه المكلف وغيره من سائر الحيوان . ثم زاد اللّه تعالى المكلّف جودة النّظر ، والمعرفة لمصالحه العاجلة والآجلة . والزيادة هاهنا التي هي من اللّه فطرة ، كاستحسان الحسن ، واستقباح القبيح ، وأشباه ذلك ، فهذه الأعراض وما شاكلها مما لا يمكن الإنسان الامتناع منها ، فهو فطرة من اللّه تعالى . ومثل ذلك ما فطر اللّه عليه الحواس من الحسّ مما لا يكون اختيارا للإنسان ؛ من ذلك « 2 » أن اللّه تعالى قد فطر الأذن على سماع الأصوات مما يريد الإنسان سماعه ومما لا يريد سماعه « 3 » ، ألا ترى أن الإنسان إذا لم يرد سماع صوت لم يمكنه ذلك إلا أن يسدّ أذنه أو يبعد عن المصوّت . وكذلك البصر فإنه لو فتح عينيه وقباله شيء « 4 » مما يرى
هامش
( 1 ) في ( س ، ش ) : لجميع الحيوان . ( 2 ) في ( أ ، ش ) : ومن ذلك . ( 3 ) في ( ش ) : وما لا يريد سماعه . ( 4 ) في ( ش ، ع ) : لو فتح عينه وقباله شيء . وفي ( ب ) : لو فتح عينه قباله شيء .