تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً
. وقد أنكر اللّه تعالى على من نفى المشيئة عن نفسه وأضافها إلى اللّه تعالى بقوله :
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا
وقال تعالى :
لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
. وكذلك الآيات التي فيها أمر العباد بالأفعال والمسارعة إليها كقوله تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ
فآمنوا خير لكم
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ
. وكيف يصح الأمر بالطاعة والمسارعة إليها مع كون المأمور ممنوعا عاجزا عن الاتيان به ، وكذلك الآيات التي حث اللّه فيها على الاستعانة كقوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ
. فإذا كان اللّه خلق الكفر والمعاصي كيف يستعاذ به ، وأيضا يلزم بطلان الألطاف والدواعي ، لأنه تعالى إذا كان هو الخالق لأفعال العباد ، فأي نفع يحصل للعبد من اللطف الذي يفعله اللّه ، لكن الألطاف حاصلة كقوله تعالى :
أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
. وكذا الآيات الدالة على اعتراف الأنبياء بذنوبهم وإضافتها إلى أنفسهم ، كما حكى اللّه تعالى عمن قال :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ
. وقول يوسف عليه السّلام :
مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي
. وقال نوح عليه السّلام :
رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
. وكذا الآيات الدالة على اعتراف الكفار والعصاة ، بأن كفرهم ومعاصيهم كانت منهم كقوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
إلى قوله تعالى :
أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها
إلى قوله :
فَكَذَّبْنا
أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
. وكذا الآيات التي ذكر اللّه فيها ما يحصل من التحسر في الآخرة على الكفر وطلب
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 95 | السيد عبد الله شبر