تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

الفصل الثاني الجبر والتفويض

1 - مذهب الجبرية :

في أن العباد ليسوا بمجبورين على أفعالهم ، كما هو مذهب الجبرية من العامة ، وهم موجدون لأفعالهم ، لا أن اللّه تعالى خلقها فيهم ، خلافا للأشاعرة فرارا من إسناد الخلق إلى العباد ولقوله تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
وهو واضح الفساد ، لأن الاشتراك اللفظي لا يوجب الشرك ، كما يقال اللّه موجود وزيد موجود ، ولذا أسند الخلق إلى روح اللّه ، كما قال تعالى :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
« 1 » . وإلى السامري وأصحابه حيث قال :
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
وصرح بالاشتراك في قوله تعالى :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
نعم هي مخلوقة للّه تعالى ، بخلق التقدير أي العلم الأزلي دون التكوين ، لأن لا يسقط التكليف والثواب والعقاب ، وكيف كان فلنا وجوه من الأدلة نذكر جملة شافية منها : الأول : إن كل عاقل لا يشك في الفرق بين الحركات الاختيارية والاضطرارية ، وإن هذا الحكم مركوز في عقل كل عاقل ، بل في قلوب الأطفال والمجانين ، فإن الطفل لو ضربه غيره بعصى تؤلمه ذم الضارب دون العصى ، وكذا لو رماه بآجرة فإنه يذم الرامي دون الآجرة ، بل يمكن ادعاء أن ذلك حاصل في الحيوانات والبهائم ، ولذا قال أبو الهذيل حمار بشر أعقل من بشر ، لأن حمار بشر إذا أتيت به إلى جدول كبير فضربته لم يطاوع على العبور ، وإن أتيت به إلى جدول صغير جازه وعبره ، لأنه فرق بين ما يقدر عليه وما لا يقدر عليه ، وبشر لم يفرق بينهما فحماره أعقل منه .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ؛ الآية : 110 .