ولم يكرهها ولم يسخطها ، وأنه كره المعاصي والفواحش ، ولم يحبها ولم يرضها ولم يخترها . وجمهور المخالفين على أن اللّه تعالى مريد لجميع ذلك ، وأنه تعالى أراد من الكافر أن يسبه ويعصيه ، واختار ذلك وكره أن يمدحه .
وقالت الإمامية قد أراد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الطاعات ما أراده اللّه تعالى ، وكره من المعاصي ما كرهه اللّه .
وقال الأشاعرة بل قد أراد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كثيرا مما كرهه اللّه تعالى ، وكره كثيرا مما أراده اللّه تعالى ، لأن اللّه تعالى أراد كفر الكافر ، والنبي أراد إيمانه وطاعته .
وقالت الإمامية قد أراد اللّه تعالى من الطاعات ما أراده أنبياؤه ، وكره ما كرهوه ، وأراد ما كره الشياطين من الطاعات ، وكره ما أرادوه من الفواحش ، ويلزم الأشاعرة والمخالفين أن يكون اللّه قد أراد ما أرادته الشياطين من الفواحش ، وكره ما كرهوه من كثير من الطاعات ، ولم يرد ما أرادته الأنبياء من كثير من الطاعات ، بل كره ما أرادوه منها .
وقالت الإمامية قد أمر اللّه عز وجل بما أراده ، ونهى عما كرهه .
وقالت الأشاعرة قد أمر اللّه بكثير مما كره ، ونهى عما أراد .
وقالت الإمامية إن اللّه تعالى أراد الطاعات ، سواء وقعت أم لا ، ولم يرد المعاصي ، سواء وقعت أم لا .
وخالف الأشاعرة مقتضى العقل والنقل في ذلك ، فذهبوا إلى أن اللّه تعالى يريد كل ما وقع في الوجود ، سواء كان طاعة أم لا ، وسواء أمر به أم لا ، وكره كل ما لم يقع سواء كان طاعة أم لا ، وسواء أمر به أم نهى عنه ، فجعلوا كل المعاصي الواقعة في الوجود من الشرك والظلم والجور والعدوان وأنواع الشرور مرادة للّه تعالى ، وأنه تعالى راض بها .
وقال بعضهم إنه محب لها . وكل الطاعات التي لم تصدر عن الكفار مكروهة للّه تعالى غير مريد لها ، وإنه تعالى أمر بما لا يريد ، ونهى عما لا يكره ، وإن الكافر فعل في كفره ما هو مراد للّه تعالى ، وترك ما كرهه اللّه من الإيمان والطاعة منه .
وهذا القول يلزم منه محالات منها :
نسبة القبيح إلى اللّه تعالى ، لأن إرادة القبيح قبيحة ، وقد عرفت أنه تعالى منزه عن القبائح .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 88
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٨٨