تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ومنها : كون العاصي مطيعا بعصيانه ، حيث أوجد مراد اللّه تعالى ، وفعل وفق مراده . ومنها : كونه تعالى يأمر بما يكره ، لأنه أمر الكافر بالإيمان وكره من حيث لم يوجد ، ونهى عما يريده ، لأنه نهاه عن الكفر وأراده منه ، وكل من فعل ذلك من البشر ينسبه كل عاقل إلى السفه والحمق تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ومنها مخالفة النصوص القرآنية الشاهدة بأنه تعالى يكره المعاصي ويريد الطاعات ، كقوله تعالى :
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
« 1 » .
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
« 2 » .
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
« 3 » .
اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
« 4 » . إلى غير ذلك من الآيات .

10 - إنه تعالى يعامل خلقه معاملة الممتحن :

يحسن من اللّه تعالى أن يعامل خلقه كمعاملة الممتحن المختبر للمطيع والعاصي منهم ، وإن كان عالما بذلك منهم ، إتماما للحجة وإيضاحا للمحجة ، كما قال تعالى :
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
« 5 » . وقال تعالى :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
« 6 » . وقال تعالى :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
« 7 » . وحينئذ فلا بد من أوامر ونواهي وتكليف ، بحسب ما يناسب الأزمان والأشخاص والأحوال والمصالح ، ولذلك اختلفت الشرائع باختلاف الأزمان والأمم ، كما استفاضت بذلك الآيات ، وتظافرت به الروايات ، وأذعنت به العقول ، وطابقه المنقول .

11 - القضاء والقدر :

قد اشتهر الحديث النبوي أن كل شيء بقضاء وقدر ، وأنه يجب الإيمان بالقدر خيره
هامش
( 1 ) سورة غافر ؛ الآية : 31 . ( 2 ) سورة الإسراء ؛ الآية : 38 . ( 3 ) سورة الزمر ؛ الآية : 7 . ( 4 ) سورة البقرة ؛ الآية : 205 . ( 5 ) سورة الملك ؛ الآية : 2 . ( 6 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 149 . ( 7 ) سورة النساء ؛ الآية : 165 .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 89 | السيد عبد الله شبر