تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
منزه عنها وبريء منها ، لما تقدم من علمه تعالى وقدرته . ويلزم الأشاعرة القائلين بأنه تعالى خالق الخير والشر ، وأن لا مؤثر في الوجود غيره ، أن جميع الفواحش والقبائح كلها صادرة منه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .

4 - عدم جواز معاقبة اللّه العباد على فعله :

لا يجوز أن يعاقب اللّه تعالى الناس على فعله ، ولا يلومهم على صنعه فيهم كالسواد والبياض ، والطول والقصر ، والشباب والشيب ونحوها ، وإنما يعاقبهم على أفعالهم القبيحة كالزنا واللواط ونحوهما ، ويلزم الأشاعرة القائلين بأن أفعال العباد مخلوقة له تعالى ، وأنه تعالى يعاقب الناس على ما لم يفعلوه ، بل على فعله فيهم كالقسم الأول تعالى اللّه عن ذلك .

5 - أفعال اللّه تعالى معللة بالأغراض :

مذهب الإمامية الذي دلت عليه العقول وطابقه المنقول ، أن أفعال اللّه تعالى معللة بالأغراض ، لأنه حكيم ، وفعل الحكيم لا يخلو عن حكمة ، والذي يفعل العبث بلا حكمة وغرض سفيه تعالى اللّه عن ذلك :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
« 1 »
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
« 2 »
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 3 » « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف » حديث قدسي وذلك الغرض والنفع غير راجع إليه تعالى ، لأنه غني عن العالمين ، وإنما هو راجع إليهم بتحصيل الثواب فإنه تام في حد الذات ، وكامل من جميع الجهات . وزعمت الأشاعرة أنه لا يجوز أن يفعل اللّه تعالى شيئا لغرض من الأغراض ولا لمصلحة ، ويجوز عليه أن يؤلم العبد بغير مصلحة ولا غرض ، بل يجوز على زعمهم أن يخلق خلقا في النار معذبين فيها مخلدين أبد الآبدين من غير أن يكونوا قد عصوه أو خالفوه ، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ؛ الآية : 16 . ( 2 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 191 . ( 3 ) سورة الذاريات ؛ الآية : 56 .