تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وزهده وحسن مدحه ، وقبح مدح الجاهل الفاسق على جهله وفسقه وحسن ذمه عليهما ، ومن كابر في ذلك فقد أنكر أجلى الضروريات لأن هذا الحكم حاصل للأطفال والضروريات قد لا تحصل لهم . خامسها : إنهما لو كانا سمعيين لا غير لما قبح من اللّه شيء ، ولو كان كذلك لما قبح منه تعالى إظهار المعجزات على يد الكذابين ، وتجويز ذلك يسد باب معرفة النبوة فإن أي نبي أظهر المعجزة عقيب ادعاء النبوة لا يمكن تصديقه مع تجويز إظهار المعجز على يد الكاذب في دعوى النبوة . سادسها : إنهما لو كانا شرعيين لحسن من اللّه أن يأمر بالكفر وتكذيب الأنبياء وتعظيم الأصنام والمواظبة على الزنا والسرقة ، والنهي عن العبادة والصدق لأنها قبيحة في أنفسها ، فإذا أمر اللّه تعالى بها صارت حسنة إذ لا فرق بينها وبين الأمر بالطاعة ، فإن شكر المنعم ورد الوديعة والصدق ليست حسنة في أنفسها على زعمهم ، ولو نهى اللّه عنها كانت قبيحة ، لكن لما اتفق أن اللّه تعالى أمر بهذه مجانا بلا غرض ولا حكمة كما يدعون صارت حسنة ، واتفق أنه نهى عن تلك فصارت قبيحة ، وقبل الأمر والنهي لا فرق بينهما . وهذه دعوى عارية عن البرهان يشهد بكذبها الإنس والجان ويبطلها البرهان والوجدان والعيان . سابعها : إنهما لو كانا شرعيين لزم توقف وجوب الواجبات بأسرها على مجيء الشرع ، ولو كان كذلك لزم افحام الأنبياء ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا ادعى النبوة وأظهر المعجزة كان للمدعو أن يقول إنما يجب علي النظر في معجزتك بعد ان أعرف أنك صادق ، فأنا لا أنظر حتى أعرف صدقك ، ولا أعرف صدقك إلا بالنظر ، وقبله لا يجب علي امتثال الأمر ، فينقطع النبي ولا يبقى له جواب . ثامنها : انهما لو كانا شرعيين لم تجب معرفة اللّه ، لتوقف معرفة الإيجاب على معرفة الموجب ، المتوقفة على معرفة الإيجاب فيدور . تاسعها : إن الضرورة قاضية بالفرق بين من أحسن إلينا دائما وأساء إلينا دائما ، وحسن الأول وذم الثاني ، وقبح ذم الأول ومدح الثاني ، والمشكك في ذلك مكابر .

3 - جميع أفعال اللّه تعالى حكمة وصواب :

إن جميع أفعال اللّه تعالى حكمة وصواب ، ليس فيها ظلم ولا جور ، ولا كذب ولا عيب ، ولا فاحشة ، والفواحش والقبائح والكذب والجهل من أفعال العباد ، واللّه تعالى