الفصل الأول العدل
العدل به يتم التوحيد وتتوقف عليه سائر الأصول من النبوة والإمامة والمعاد ، وهو وإن كان داخلا في جملة صفاته تعالى وقد تقدم الكلام فيه مبرهنا في جملة الصفات لأن معنى قولنا عادل أنه حكيم ليس بظالم ، فهو إما من الصفات الكمالية أو الجلالية ، ولكنه أفرد لكثرة متعلقاته وأصوله ليسهل فهمه ، وقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام : التوحيد ان لا تتوهمه ، والعدل أن لا تتهمه . وبالجملة فالعدل هو اعتقاد أنه تعالى عادل في مخلوقاته غير ظالم لهم ، لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب ، ولا يجور في قضائه ولا يحيف في حكمه وابتلائه يثيب المطيعين وله أن يعاقب العاصين ، ولا يكلف الخلق ما لا يطيقون ولا يعاقبهم زيادة على ما يستحقون ، ولا يقابل مستحق الأجر والثواب بأليم العذاب والعقاب ، وإنه تعالى لم يجبر عباده على الأفعال سيما القبيحة ويعاقبهم عليها ، والأدلة على ذلك مضافا إلى الضرورة والبداهة من العقل والنقل كتابا وسنة ، آية ورواية كثيرة لا تحصى وتوضيح هذا المقال وتفصيل هذا الاجمال يتضح في ضمن مباحث .
1 - تنزيه اللّه تعالى عن فعل القبيح :
إنه تعالى لا يفعل القبيح ولا يترك الواجب ، لما ثبت من قدرته على فعل الواجب وترك القبيح ، وعلمه بوجوب الواجب وحسنه وبقبح القبيح وغناه عن كليهما . فلا يتضرر بفعل الواجب فيحتاج إلى تركه ، ولا يفتقر إلى القبيح حتى يفعله ليكون ممكنا ، وهو واجب والواجب غني لا يفتقر ، ولأن الحكيم لا يخلو فعله عن حكمة كما يأتي والحكمة منتفية في القبيح فلا يفعله أصلا وإن كان قادرا على فعله ، وقدرته عليه لا تستلزم وقوعه منه ، ولأنه تعالى لو فعل القبيح لكان إما جاهلا بالقبح ، أو عالما به عاجزا عن تركه ، أو