3 - فضيلة احصاء أسماء اللّه تعالى :
وبأسناده عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام عن علي عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
للّه عز وجل تسعة وتسعون اسما من دعا اللّه بها استجاب له ، ومن أحصاها دخل الجنة .
ورواها العامة أيضا بأسانيد عديدة باختلاف في بعضها باللفظ ، واستبدال بعض من الأسماء مكان بعض فيما تضمن التفصيل منها ، وزاد في بعضها إن اللّه تعالى وتر ويحب الوتر ، وقال بعض المحققين وإنما خص هذا العدد بالذكر مع أن أسماء اللّه سبحانه أزيد من ذلك بما لا يدخل تحت الضبط كما يستفاد من تتبع الكتاب والسنة ، إما لاختصاص هذه بما رتب عليه من دخول الجنة بإحصائها واستجابة الدعوة ، أو لامتيازها من سائر الأسماء بمزيد فضل لجمعها أنواعا من المعاني المنبئة عن الجلال ما لا يجمع غيرها ، ولا بد أن يكون تحت كل منها معنى في الآخر ولو باشتماله على زيادة دلالة لا يدل عليها الآخر ، كالغني والملك فإن الغني هو الذي لا يحتاج إلى شيء ، والملك هو الذي لا يحتاج إلى شيء ويحتاج إليه كل شيء ، فيكون الملك مفيدا معنى الغني وزيادة ، وكذلك العلم والخير فإن العلم يدل على العلم فقط ، والخير يدل على علم بالأمور الباطنة وربما عجزنا عن التنصيص على خصوص ما به الافتراق عن اثنين منها ، وإن كنا لا نشك في أصل الافتراق كالعظيم والكبير فإنه لا يستعمل أحدهما مكان الآخر في لغة العرب ، فلا يقال فلان أعظم سناء ، مكان قولهم أكبر سناء .
وفي الحديث القدسي العظمة إزاري ، والكبرياء ردائي ، ففرق بينهما فرقا يدل على التفاوت . وإن كنا لا نعرفه بعينه وإنما قلنا بوجوب الافتراق لأن الأسامي لا تراد لحروفها ومخارج أصواتها ، بل لمفهوماتها ومعانيها فلا يجوز أن تكون مترادفة محضة حيث دخلت تحت الضبط في عدد مخصوص . وإن كانت أسماء اللّه كلها يندرج بعضها في بعض بالمعنى كاندراج النافع تحت اللطيف ، والمانع تحت القهار إلى غير ذلك ، ويندرج الكل تحت اسم اللّه لاشتماله على جميع الصفات الإلهية ، والأعظم مستور فيها إلا على أهله ولها خواص عجيبة وآثار غريبة ومناسبات للنفوس وتأثيرات فيها ذكرا وكتابة واستصحابا كما هو مذكور في محله .