تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وعن مولانا الصادق عليه السّلام نحن واللّه الأسماء الحسنى التي لا يقبل اللّه من العباد عملا إلا بمعرفتنا ، وذلك لأنهم عليهم السّلام وسائل معرفة ذاته ، ووسائط ظهور صفاته ، وأرباب أنواع مخلوقاته ، وإنما اختص كل مخلوق باسم بسبب ظهور الصفة التي دل عليها ذلك الاسم فيه ، كما أشير إليه في الحديث القدسي : يا آدم هذا محمد وأنا الحميد المحمود في فعالي وشققت له اسما من اسمي ، وهذا علي وأنا العلي العظيم شققت له اسما من اسمي . الحديث . فلو لم يكن في الخارج مرحوم ومقهور لم تظهر الرحمانية والقاهرية ، ولك أن تقول إن الموجودات بأسرها هي بعينها أسماء اللّه تعالى ، لأن الاسم كما عرفت هو الدال على المسمى ، وهي تدل على اللّه سبحانه دلالة الاسم على المسمى ، فإن الدلالة كما تكون بالألفاظ كذلك تكون بالذوات من غير فرق بينها فيما يؤول إلى المعنى ، بل كل موجود بمنزلة كلام صادر عنه تعالى دالّ على توحيده وتمجيده ، بل كل منها عند أولي البصائر لسان ناطق بوحدانيته يسبح بحمده ويقدسه عما لا يليق بجنابه كما قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
« 1 » . بل كل من الموجودات ذكر وتسبيح له تعالى إذ يفهم منه وحدانيته وعلمه واتصافه بسائر صفات الكمال وتقدسه عن صفات النقص والزوال ، فإن البراهين قائمة بل العقول السليمة قاضية بوجوب انتهاء كل طلب إلى مطلوب ، وكل فقر إلى غنى ، وكل نقصان إلى تمام ، كما أنها قاضية بوجوب رجوع كل مخلوق إلى خالق ، وكل مصنوع إلى صانع ، وكل مربوب إلى رب ، فنقصانات الخلائق دلائل على كمالات الخالق جل ذكره ، وكثراتها واختلافاتها شواهد وحدانيته ونفي الشريك عنه والضد والند كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، إلى آخر مما مضى . واعلم أن كل موجود من الموجودات يطلب من اللّه سبحانه بلسان استعداده الكمال الذي يستعد له ، واستعداده لذلك الكمال أيضا من نعمه سبحانه وإليه أشير بقوله عليه السّلام يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها ، وإعطائه سبحانه الاستعداد دعاء منه إلى الطلب ، فالطلب بهذا الاعتبار إجابة لدعوة الحق ، أجيبوا داعي اللّه . وهو باعتبار آخر سؤال منه سبحانه يسأله من في السماوات والأرض ، وهذا السؤال إنما هو بلسان الحاجة والافتقار وعلى وجه الذل والاضطرار ، وإنما هو باسم من أسمائه جل جلاله مناسب لحاجة السائل ، فالفقير مثلا إنما يدعوه بالاسم الغني ، والمريض بالاسم الشافي ، والمظلوم بالاسم المنتقم ،
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ؛ الآية : 44 .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 79 | السيد عبد الله شبر