وعلى هذا القياس فكل ذرة من ذرات العالم تدعو اللّه اضطرارا بلسان حالها باسم من أسمائه تعالى ، وهو سبحانه يجيب دعوتها في حضرة ذلك الاسم الذي دعاه به كما قال تعالى :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
وذلك الاسم هو صورة إجابته تعالى لدعوة ذلك المضطر ، ومطالب الكل على حسب مسئولاتهم مبذولة دائما لا يخيب منه أحد قط إلا من كان على بصيرته غشاوة فأخذ يدعو اللّه بلسان المقال خلاف ما يدعوه بلسان الحال وهو قوله تعالى :
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
وسائر أفعاله عز وجل ترجع إلى هذه الإجابة لدعوة المضطرين ، وهي ترجع إلى إفاضة الوجود وإنما تختلف أساميها باختلاف الاعتبارات .
روي في كتاب التوحيد بإسناده عن يحيى الخزاعي قال دخلت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام على بعض مواليه نعوده فرأيت الرجل يكثر من قول آه فقلت له يا أخي اذكر ربك واستغث به ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام إن آه اسم من أسماء اللّه تعالى ، فمن قال آه فقد استغاث باللّه . وستر هذا الحديث ما قلناه انتهى ملخصا واللّه العالم بالحال .