مخلوقون مربوبون ، فجعل رضاهم رضاء نفسه ، وسخطهم سخط نفسه لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه ، فلذلك صاروا كذلك وليس ذلك يصل إلى اللّه كما يصل إلى خلقه ، لكن هذا معنى ما قال من ذلك ، وقد قال من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها ، وقال تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 1 » . وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 2 » . وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك ، ولو كان يصل إلى المكوّن الأسف والضجر وهو الذي أحدثهما وأنشأهما لجاز لقائل أن يقول إن المكوّن يبيد يوما لأنه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغيير ، فإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه بالإبادة ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكوّن من المكوّن ، ولا القادر من المقدور ، ولا الخالق من المخلوق ، تعالى اللّه عن هذا القول علوا كبيرا .
هامش
( 1 ) سورة النساء ؛ الآية : 80 .
( 2 ) سورة الفتح ؛ الآية : 10 .