تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

4 - معنى احصاء أسماء اللّه تعالى :

الظاهر من معنى الإحصاء لهذه الأسماء الإحاطة بها والوقوف على معانيها ، دون مجرد عدها كما فهمه الصدوق محمد بن بابويه وغيره ، ولا يبعد أن يكون مجرد عدها وذكرها والإيمان بها إجمالا ، وإن لم يعرف معانيها تفصيلا سببا لدخول الجنة تفضلا من اللّه تعالى ، بل لعل هذا أظهر من لفظ الحديث وأوفق بسعة رحمة اللّه تعالى . وزعم بعض العارفين أن المراد من إحصائها أن يجعلها اسما لنفسه بتحصيل معانيها فيها بقدر الإمكان كما قال عليه السّلام : تخلقوا بأخلاق اللّه بأن يسعى في اكتساب تلك الصفات والتخلق بها والتحلي بمحاسنها بقدر الإمكان ، فحظ العبد من اسم الرحمن مثلا أن يرحم عباد اللّه الغافلين بصرفهم عن طريق الغفلة إلى اللّه تعالى بالمواعظ والنصح بطريق اللطف دون العنف ، وأن ينظر إلى العصاة بعين الرحمة لا بعين الإزراء ، وأن يكون كل معصية تجري في العالم كمعصيته له في نفسه ، فلا يألو جهدا في إزالتها بقدر وسعه رحمة لذلك العاصي أن يتعرض لسخط اللّه ، ويستحق العبد عن جواره وحظه من اسم الرحيم أن لا يدع فاقة لمحتاج الا يسدها بقدر طاقته ، ولا يترك فقيرا في جواره إلا ويقوم بتعهده ودفع فقره إما بماله أو جاهه أو السعي في حقه بالشفاعة إلى غيره ، فإن عجز عن جميع ذلك فيعينه بالدعاء له وإظهار الحزن بسبب حاجته رقة عليه وعطفا حتى كأنه مساهم له في ضرره وحاجته إلى غير ذلك . وهذا المعنى وإن كان جيدا في نفسه لطيفا إلا أن حمل الخبر عليه لا يخلو من بعد .

5 - أسماء اللّه تعالى تنقسم إلى جمالية وجلالية :

قال بعض العارفين إن الأسماء تنقسم باعتبار الهيئة إلى جمالية كاللطيف والغفار ، وجلالية كالمنتقم والقهار ، واللّه سبحانه وإن كان غنيا بذاته عما سواه كما قال عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
ولكن أسماءه الغير المتناهية تقتضي أن يكون لكل منها مظهر في الخارج يظهر فيه أثر ذلك الاسم ومعناه ، حتى يعرف اللّه بصفات الكمال كلها فإن اللّه سبحانه إنما يخلق ويدبر كل نوع من أنواع الخلائق باسم من أسمائه ، وذلك الاسم هو رب ذلك النوع ، واللّه سبحانه رب الأرباب ، وإلى هذا أشير في كلام أهل البيت عليهم السّلام وفي أدعيتهم بقولهم : وبالاسم الذي خلقت به العرش ، وبالاسم الذي خلقت به الكرسي ، وبالاسم الذي خلقت به الأرواح ، إلى غير ذلك من هذا النمط .