تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وللّه در من قال :
واللّه لا موسى ولا عيسى * المسيح ولا محمد
علموا ولا جبريل * وهو إلى محل القدس يصعد
كلا ولا النفس البسيطة * لا ولا العقل المجرد
من كنه ذاتك غير أنك * أوحدي الذات سرمد
وجدوا إضافات وسلبا * والحقيقة ليس توجد
ورأوا وجودا واجبا * يفني الزمان وليس ينفد
تاه الأنام بسكرهم * فلذاك صاحي القوم عربد
ونجا من الشرك الكثيف * مجرد العزمات مفرد
فليخسأ الحكماء عن حرم * له الأملاك سجد
من أنت يا رسطو ومن * أفلاط قبلك يا مبلد
ومن ابن سينا حين قرر * ما بناه له وشيد
ما انتموا إلا الفراش * رأى السراج وقد توقد
فدنا وأحرق نفسه * ولو اهتدى رشدا لأبعد

3 - لا سبيل للمخلوق في معرفة كنه الصفات الإلهية :

وكما يمتنع على غير اللّه تعالى معرفة كنه ذاته ، فكذلك يمتنع معرفة كنه صفاته ، لأن صفاته تعالى كما عرفت عين ذاته ، وكلما وصفه به العقلاء فإنما هو على قدر أفهامهم وبحسب وسعهم فإنهم إنما يصفونه بالصفات التي ألفوها وشاهدوها في أنفسهم مع سلب النقائص الناشئة من انتسابها إليهم بنوع من المقايسة ، ولو ذكر لهم من صفاته عز وجل ما ليس لهم ما يناسبه بعض المناسبة لم يفهموه ككونه تعالى لا أول له ولا آخر ، ولا جزء له وليس في مكان ولا زمان ، وكان ولم يكن معه شيء من زمان أو مكان أو ليل أو نهار أو ظلمة أو ضياء ، لحاروا وتحيروا وعجزوا ولم يفهموا شيئا ، فتوصيفهم إياه سبحانه بأشرف طرفي النقيض كالعلم والجهل ، والقدرة والعجز ، والحياة والموت ، إنما هو على قدرهم لا قدره ، وبحسبهم لا بحسبه ، فسبحانه عما يصفون وتعالى شأنه عما يقولون . ولذا قال باقر العلوم عليه السّلام هل سمي عالما قادرا إلا لأنه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين ، وكلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه فهو مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم ، والباري تعالى واهب الحياة ومقدر الموت ولعل النمل الصغار تتوهم أن للّه