تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
قولنا ان اللّه يحتج على العباد بما آتاهم وعرّفهم ، ثم أرسل إليهم رسولا وأنزل عليه الكتاب فأمر فيه ونهى ، أمر فيه بالصلاة والصوم فنام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الصلاة ، فقال أنا أنيمك وأنا أوقظك فاذهب وصلّ ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون ، ليس كما يقولون إذا نام عنها هلك . وكذلك الصيام أنا أمرضك وأنا أصححك فإذا شفيتك فاقضه . ثم قال الصادق عليه السّلام : وكذلك إذا نظرت في جميع الأشياء لم تجد أحدا إلا في ضيق ، ولم تجد أحدا إلا وللّه عليه الحجة وله فيه المشيئة . ولا أقول إنهم ما شاءوا صنعوا وما أمروا إلا بدون سعتهم يعني بمن يعلق به التكليف ، وكل شيء أمر الناس به فهم يسعون له ، وكل شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم ، ولكن أكثر الناس لا خير فيهم . ثم قال :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
فوضع عنهم :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ
الآية فوضع عنهم لأنهم لا يجحدون . وعن حماد بن عبد الأعلى قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أصلحك اللّه هل جعل في الناس أداة ينالون بها المعرفة . قال فقال لا . قلت فهل كلفوا المعرفة ، قال لا على اللّه البيان ، لا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها ، ولا يكلف اللّه نفسا إلا ما آتاها . قال وسألته عن قوله عز وجل :
ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
قال حتى يعرّفهم ما يرضيه ويسخطه . وعن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انه سئل عن المعرفة أمكتسبة هي فقال لا . فقيل له فمن صنع اللّه عز وجل وعطائه هي . قال نعم ، وليس للعباد فيها صنع ولهم اكتساب الأعمال . وعن محمد بن حكيم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام المعرفة صنع من هي . قال من صنع اللّه عز وجل ، ليس للعباد فيها صنع . وعنه عليه السّلام : ان اللّه عز وجل احتج على الناس بما آتاهم وما عرّفهم . وعن عبد الأعلى بن أعين قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمن لم يعرف شيئا هل عليه شيء قال لا . وعنه عليه السّلام قال : ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم . وعنه عليه السّلام ستة أشياء ليس للعباد فيها صنع ، المعرفة والجهل والرضا والغضب